مرتضى الزبيدي
656
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
المعنى الذي بوجوده يصير الجاه محبوبا . ووجود المعنى الذي بوجوده يصير الطعام لذيذا ، وذلك لمن استرقته صفات البهائم والسباع ولم تظهر فيه صفات الملائكة التي لا يناسبها ولا يلذها إلا القرب من رب العالمين ولا يؤلمها إلا البعد والحجاب ، وكما لا يكون الذوق إلا في اللسان والسمع إلا في الآذان ، فلا تكون هذه الصفة إلا في القلب ، فمن لا قلب له ليس له هذا الحس ، كمن لا سمع له ولا بصر ليس له لذة الألحان وحسن الصور والألوان ، وليس لكل إنسان قلب ، ولو كان لما صح قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] فجعل من لم يتذكر بالقرآن مفلسا من القلب . ولست أعني بالقلب هذا الذي تكتنفه عظام الصدر بل أعني به السر الذي هو من عالم الأمر ، وهو اللحم الذي هو من عالم الخلق عرشه والصدر كرسيه ، وسائر الأعضاء عالمه ومملكته ، وللّه الخلق والأمر جميعا ، ولكن ذلك السر الذي قال اللّه تعالى فيه : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] هو الأمير والملك لأن بين عالم الأمر وعالم الخلق ترتيبا ، وعالم الأمر أمير على عالم الخلق ، وهو اللطيفة التي إذا صلحت صلح